مقاتل ابن عطية
722
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
تنبيه : حتى لو قلنا أن « المولى » بمعنى المحبة والنصرة كما يقول العامة ، فإنّ تقديم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لابن عمه وصهره أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على بقية الصحابة في المحبة والنصرة ، فيه دلالة قطعية على رفعته وعظمته وأهليته للخلافة والإمامة ، وإلّا فما الداعي لتخصيصه بالمحبة والنصرة دون غيره من الصحابة ؟ ! اللّهم إلّا أن يكون المقصود هو الإمامة التي من لوازمها المحبة والنصرة ، وأي معنى للأمر بمحبته ونصرته إن لم تكن هذه النصرة أو المحبة ملازمة لادعائه الإمامة وهو عليه السّلام محقّ بدعواه ، كيف لا ! والحق يدور معه حيثما دار . وبالجملة : إن حديث الغدير دلالة قطعية على إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لتلك القرائن المتقدمة وغيرها ، فلفظة « المولى » سواء كانت نصا في المعنى المستفاد بالوضع اللغوي أو مجملة في مفادها لاشتراكها بين معان جمة ، وسواء كانت عريّة عن القرائن لإثبات ما ندّعيه من معنى الإمامة أو محتفّة بها ، فإنها في المقام لا تدل إلّا على ذلك لفهم من وعاه من الحضور في ذلك المحتشد العظيم ، ومن بلغه النبأ بعد حين ممّن يحتجّ بقوله في اللغة من غير نكير بينهم ، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجالات الأدب حتى عصرنا الحاضر ، وذلك حجّة قاطعة في المعنى المراد . وهناك زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وإن لم يعربوا عنه بقريض لكنّهم أبدوه في صريح كلماتهم ، أو أنه ظهر من لوائح خطابهم ، ومن أولئك الشيخان أبو بكر وعمر ، وقد أتيا أمير المؤمنين عليه السّلام مهنئين ومبايعين وهما يقولان : « أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري محمد بن جرير في كتاب الولاية ، وأحمد بن محمد الطبري الشهير بالخليلي في كتاب مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب . المصنّف ، مسند أحمد ج 4 / 281 ، تفسير الطبري